الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
344
كتاب الأربعين
امتحن الله قلبه للايمان ، فقال : وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرئ منا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء ( 1 ) . وهذا الخبر ينادي بجلالة قدر سلمان رضي الله عنه ، وغزارة علمه ونباهة شأنه ، وقد ذكر أصحابنا - عطر الله مراقدهم - فيه وجوها ، كما في الغرر والدرر ( 2 ) لعلم الهدى عطر الله مرقده ، وأظهر ما قيل فيه : ان ضمير الفاعل المستتر في ( قتله ) يعود إلى أبي ذر رضي الله عنه ، والبارز يعود إلى سلمان ، أي : لقتل أبو ذر سلمان ، والسر فيه أن بعض العلوم والمعارف مما لا تقبله طباع أكثر الناس الواقفين على الظواهر ولا تروج عندهم ، لقصورهم عن معرفة حقيقتها ، فيحكمون بكفر ذويها ووجوب قتله ، لتقاعد بصائرهم عن كنه الباطن ، وانهارهم في رواية الظاهر . وفي الخبر النبوي : ان من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه الا أهل المعرفة بالله . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) في حديث كميل : ان هاهنا لعلما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة ( 4 ) . وحيث كان سلمان رضي الله عنه آخذا من ذلك القبيل بالحظ الجليل ، فائزا من العلوم العليا بالرقيب والعلى ، شاربا من الينبوع النبوي ، مقتبسا من المشكاة المرتضوية ، عارجا إلى معارج الأسرار التي يجب صونها عن الأغيار ، وقد ورد في شأنه أنه محدث ، وكان أبو ذر رضي الله عنه منحصرا في زاوية العلوم الظاهرية ، فنسبته إلى سلمان
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 401 ح 2 . ( 2 ) لم يوجد في أكثر النسخ من الكتاب المذكور هذا الخبر والكلام عليه ، ويوجد في بعضها ( منه ) . ( 3 ) نهج البلاغة ص 52 رقم الخطبة : 5 . ( 4 ) نهج البلاغة ص 496 رقم الحديث : 147 .